الغزالي

11

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

تمهيد قال الشيخ الإمام العالم العارف زين الدين حجة الإسلام شرف الأئمّة أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، رحمه اللّه ، وهو يخاطب السلطان محمد ابن ملك شاه « 1 » رحمه اللّه : اعلم يا سلطان العالم ، ملك الشرق والغرب ، أن للّه عليك نعما ظاهرة ، وآلاء متكاثرة ، يجب عليك شكرها ، ويتعيّن عليك إذاعتها ونشرها ؛ ومن لم يشكر نعم اللّه - جلّ ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه - فقد عرض تلك النعمة للزوال وخجل من تقصيره يوم القيامة . وكل نعمة تفنى بالموت فليس لها عند العاقل قدر ولا عند اللبيب خطر ؛ لأن العمر وإن تطاولت مدده ، لا ينفع طوله إذا انقضى عدده ؛ فإن نوحا عليه السلام عاش ألف سنة ونيفا ومن موته إلى الآن خمسة آلاف سنة وكأنه لم يكن . فالقدر للنعمة التي تبقى على الدوام ، وتدوم مدى الليالي والأيام ، وهي نعمة الإيمان الذي هو بذر السعادة المؤبدة ، والنعمة المخلّدة . واللّه جلّت قدرته وعلت كلمته وآلاؤه قد خوّلك بهذه النعمة ، وزرع بذر

--> ( 1 ) قال في صبح الأعشى [ جزء 4 - صفحة 417 ] : دولة السلجوقية من أعظم الدول الإسلامية ، ونسبتهم إلى سلجوق بن دقاق أحد مقدمي الأتراك وبهم زالت دولة بني بويه عن بغداد وأعمال الخلافة . وأول من ملك منهم طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ، ثم ملك بعده ابن أخيه ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل ثم ابنه ملكشاه بن ألب أرسلان ثم ابنه محمود بن ملكشاه ثم أخوه بركيارق بن ملكشاه ثم أخوه محمد بن ملكشاه ثم ابنه محمود بن محمد ثم ابنه داود بن محمود ثم عمه طغرلبك بن محمد ثم أخوه مسعود بن محمد ثم ابن أخيه ملكشاه بن محمود ثم أخوه محمد بن محمود ثم قام منهم ثلاثة وهم ملكشاه بن محمود أخو محمد المذكور وسليمان شاه بن محمد بن ملكشاه وهو عم محمد المذكور وأرسلان شاه بن طغرلبك بن محمد بن ملكشاه ثم قبض على سليمان شاه ومات ملكشاه وانفرد أرسلان شاه بن طغرلبك بالسلطنة ثم ملك بعده ابنه طغرلبك بن أرسلان شاه وبقي حتى قتله علاء الدين تكش صاحب خوارزم وبعض خراسان والري وغيرها في خلافة الناصر لدين اللّه في سنة تسعين وخمسمائة واشتغل خوارزم شاه عن فصل العراق فبقي بيد الخلفاء من لدن الناصر لدين اللّه ومن بعده إلى أن انقرضوا بفعل هولاكو ملك التتر .